الشيخ محمد الصادقي الطهراني
48
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
مما كان حيث يعرف فقره أكثر وغناه تعالي أكثر ، وما تطلُّب العبد تحوله إلي كيان المعبود ، أم وصوله إليه حيطة معرفية عليه ، إلّاتغلباً عليه . « 1 » والصوفية العارمة قد تدعي قوس الصعود صعوداً إلي درجة المعبود أو تحولًا إليه ، فناءً فيه فبقاءً به ، وأخرى قوس النزول أن اللَّه تنزل من لاهوت الألوهية فتجسد كعبد من عبيده كما زعموه في المسيح : أن اللَّه هو المسيح ابن مريم ، كالذي اتخذ إلهه هواه ، إعتباراً لهواه أنه اللَّه ، تنزيلًا للإله إلي هواه فعبودية لها كما يُعبد اللَّه . ذلك ، وكل إشراك باللَّه هو تنزيل للَّهإلي كيان ما سواه ، أو ترفيع لما سواه إلي درجة الإله ، توحيداً بين الخالق والمخلوق ، ومن ذلك خرافة وحدة حقيقة الوجود مهما تظاهرت بمظهر الفلسفة الإسلامية ، حيث العقلية الإسلامية ونصوص الكتاب والسنة منها براء ، فإنه خرافة في عراء . والنصوص الإسلامية كلمة واحدة في توحيد اللَّه مباينته خلقه في كافة الشؤون الواقعية ذاتية وصفاتية وأفعالية ، فلا تجلِّي ولا تخلِّي ولا تحلِّي ولا وكالة ولا نيابة ولا خلافة ولا ما أشبه في هذا البين ، اللهم إلَّاعبودية من قممها الرسالة والنبوة والإمامة . ولا نعني من وجود ربنا معنىً نفهمه كما نفهم من وجودنا ، وإنما هو أنه ليس بمعدوم ، وهو أعم من المفهوم وغير المفهوم ، فنحن نعلم أن اللَّه ليس بمعدوم ولا بموجود كوجوداتنا ، فإنه خارج عن الحدّين ، حدّ الإبطال وحد التشبيه ، وأما ما هو ذاته وإنيته فالعقول حائرة في معرفته . وليس الحوار هنا لغوياً حتى يستند إلي إشتراك لغة الوجود معنوياً بين اللَّه وخلقه ، بل هو بحث عقلي في حقه وحاقِّه ، ولا يقبل العقل أية وحدة بين اللَّه وخلقه ، اللّهم إلّافي لفظة الوجود وما أشبه من مشاركات لفظية ، فهو باين عن خلقه وخلقه باين عنه ، ونفس حدوث الخلق أياً كان يحيل مجانسته فضلًا عن وحدته مع الخالق ، فالمعني من وجود اللَّه غير المعني من وجود الخلق قضية التباين بينهما .
--> ( 1 ) . راجع كتابا « حوار بين الإلهيين والماديين » ص 383 - 399 وكتابنا « عقائدنا » ص 127 - 145